تقارير

أصغر أمراء العسكر في “داعش” يكشف تفاصيل مثيرة عن أسرار التنظيم

الحياة العراقية

هو عصام الزوبعي المكنى بـ”أبي عبد الحق” الشاب الذي لم يتجاوز عمره الخامسة عشرة يوم ألتحق بالتنظيم في عام 2007، وينحدر من قضاء الفلوجة في محافظة الانبار غرب العراق.
ولم يكمل الزوبعي الدراسة المتوسطة، لكنه ينتمي لعائلة هو الاخ الثاني فيها، وكان الأول اكبر أسباب انتمائه للتنظيم وبعده اخوين وثلاث أخوات.
وبحسب ما اكدته محكمة التحقيق وجهاز المخابرات، ان “عصام” ليس فردا أو جنديا عاديا في التنظيم، حيث انه برغم صغر سنه يعد ابرز قادة التنظيم العسكريين، والقي القبض عليه في عام 2009 لمشاركته في عملية استهداف القوات الأمنية في قضاء سامراء بمحافظة صلاح الدين وتم الحكم عليه بالسجن لسبع سنوات أتمها في العام 2014 بالإفراج المشروط.
وبمجرد خروجه من السجن عاد ليلتحق بالتنظيم ليتبوء مراكز عسكرية قيادية في التنظيم، وشغل منصب واليا عسكريا على قضائي رواة وعنه.
وتحدث عصام الزوبعي “أبو عبد الحق” ان “السجن كان مرحلة مهمة في عمله بالتنظيم، فلولاه لم اتقن اللغة العربية الفصحى مثلا والتي ساعدتني بشكل كبير في المرحلة التي تلت خروجي من السجن”.
لم ينقطع عصام عن قيادات التنظيم طيلة مكوثه في السجن “كنا نتواصل وننسق”، هكذا علق على التواصل في هذه المرحلة، ولذا وبمجرد خروجه تم تأمين انتقاله إلى قضاء الحويجة بمحافظة كركوك بسبب صعوبة إيصاله إلى قضاء الفلوجة ومن هناك وصل إلى غرب محافظة الأنبار، وعمل بسبب التوصية التي كان يحملها من قيادات في التنظيم كان يرافقهم داخل السجن مرافقا لما يسمى بوالي الفرات المعروف بأبي أنس الفراتي.
وقضى “عصام الزوبعي” مع أبي انس شهرا ونصف الشهر مرافقا اياه أثناء عمله الذي وصفه بأنه “مهلك” حيث كان يتابع عن قرب كل ما يسمونه بالقواطع والولايات وسبل تأمين الموارد المالية واللوجستية والسلاح من الجهات المختلفة، ثم أستأذن الزوبعي ابا انس أن يضعه في العمل الذي سيحدث فيه فرقا وهو القتال.
“آني أبن جول” هكذا قال لأبي انس ليبرر له تركه لرفقته ويطلب الفرصة ليثبت جدارته وبعد إلحاح استطاع ان ينتزع من ابي انس دورا عسكريا، تمثل بتشكيل جماعة من أحد عشر فردا كان قد جمعهم بنفسه أثناء تجواله ووعدهم بتشكيل قوة هكذا وصفها لهم “نقلب بها الدنيا”.
لم يطلق على مجموعته اسما لأنه “ليس مهما” هكذا يرى ــ أبو عبد الحق ــ بل المهم هو “العمل والنتائج” وبرغم أنه نفى خضوعه لتدريبات عسكرية استثنائية إلا أنه أستطاع أن يبلغ مواقع متقدمة داخل التنظيم ويحظى بثقة أكبر القيادات فقط لما أسماه “الإنجازات العسكرية التي حققها”.
الإنجازات هي العمليات التي استطاع “ابو عبد الحق” ومن معه في إيقاع اكبر عدد من القتلى بصفوف السيطرات الامنية أو استهداف مقرات عسكرية وكذلك التصدي لتقدم القوات في أكثر مدينة كان التنظيم يسيطر عليها التنظيم في الأنبار وصلاح الدين ونينوى.
ولم تكن للزوبعي أماكن محددة للقتال “كنت ابحث عن أصعب المعارك وأخوضها” وبرغم أن أكبر العمليات التي قام بها في الانبار وتحديدا في غرب المدينة وعيّن كأمير عسكري لقضاء راوة وعنه، إلا أنه وبسبب الخلافات الكبيرة التي نشبت بينه وبين مسؤوله المباشر ابو أنس كان يتواصل مع قيادات يسميهم بـ”المركزية” أي الذي يشرفون على شؤون التنظيم في كل مكان.
ومن أجل نيل ثقتهم كان يتعمد أن يطلب خوض عمليات خاسرة، وهذا ما حصل في أكثر من مرة ورغم تعرضه لإصابات بليغة إلا أن طموحه بانتزاع ولاية الفرات من أبي أنس والحصول على مواقع أكبر في التنظيم تدفعه لجر من معه إلى الانتحار “نعم كنت أريد الإطاحة بأبي أنس فأنا أولى منه بالولاية”.
ليس شعوره بأنه أولى من أبي أنس بزعامة التنظيم في الانبار هو ما دفعه للدخول بخلافات شديدة معه، تسببت لأكثر من مرة عمل كل منهم لاغتيال الأخر والوشاية به، بل لان أبو أنس “كذاب فاسد ومحتال فساده تجاوز سرقة المال بل كان يملك عشرات النساء كزوجات وكذلك هوسه باللواطة” كما يذكر.
لم يكن احد يجرأ على قول ما يقوله “أبو عبد الحق” لأبي أنس بل أنه أستطاع معرفة ما لم يستطع أحد معرفته “رأيت فساده بعيني ولم أقبل أن أقاتل تحت أمرة فاسد مثله” لكن رغم كل ما فعله لم يستطع تحقيق هدفه “لأن ابو أنس كان لديه من يسنده في المركزية”.
لا يتذكر “عصام الزوبعي” كم عملية شارك فيها أو كم هو عدد من قتلهم من المواطنين والقوات الأمنية “بالحقيقة لا أعرف كم هو العدد” لكنه يعطي أهمية للقوات التي سيواجهها قبل خوض أي معركة هجوم أو صد لها.
الفرقة الذهبية والحشد الشعبي خاصة “فرقة عباس القتالية” هكذا بالنص قال، هما أكثر قوتين لم نكن نستطيع صدهما أو النجاح في مهاجمتهما، وأكبر الخسائر التي منيت بها كانت على يدي هاتين القوتين، ورغم نجاحه في أكثر من محور إلا أن الزوبعي يعترف أن التنظيم لم يكن في حسبانه انه سيواجه هكذا قوة بعد سيطرته على المدن.
لا يفسر ” أبو عبد الحق” اندحار التنظيم الارهابي أمام القوات العراقية بالأسباب العسكرية فقط، بل بالفساد المستشري داخل التنظيم والشعور لدى الكثير من قياداته مبكرا بأن زمن القتال خف وعمدوا إلى التنعم بما حصلوا عليه من ثروات.
وينكر الزوبعي معرفته بمصادر التمويل والحصول على الأسلحة وعملية التجارة التي كان التنظيم يقوم بها ـــ أنا مقاتل لا شأن لي بهذه المواضيع وكل ما أحتاجه كانوا يوفرونه لي ـــ اذن كان مجد القتال هو أكبر أهدافه وهو أكبر أسباب نيله المواقع وقربه من القيادات المهمة في التنظيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى