منوع

أول مصافحة بالفضاء.. جاءت لإنهاء الحرب الباردة

الحياة العراقية

يصنف مشروع أبولو سيوز التجريبي لعام 1975 كأول مشروع فضاء مشترك جمع بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي، حيث جاءت هذه الخطوة الرمزية لتجسد سياسة الانفتاح بين الطرفين وتخفف من حدة النزاع بينهما عقب سنوات من التوتر في خضم سباق الفضاء.
وحظي مشروع أبولو سيوز التجريبي بمهمة علمية، حيث قضى 3 رواد فضاء أميركيين ورائدان سوفيتيان يومين بالمدار لدراسة عدد من الظواهر، ممهدين بذلك الطريق لعدد من البرامج الفضائية المستقبلية، كبرنامج شاتل مير ومحطة الفضاء الدولية.
ترحيب دولي بالمشروع
وقد جاء مشروع أبولو سيوز التجريبي ليمهد الطريق نحو إصلاح العلاقات الأميركية السوفيتية، التي شهدت خلال السنوات الفارطة أزمات، كالحرب الكورية وحرب فيتنام وأزمة الصواريخ الكوبية، كادت أن تتسبب في اندلاع حرب عالمية ثالثة. وساءت العلاقة بين الطرفين أكثر فأكثر بسبب سباق الفضاء، الذي شهد مراحل عديدة كصدمة سبوتنيك وصعود يوري جاجارين للفضاء ورحلة الكلبة لايكا ونزول أول إنسان على سطح القمر عام 1969.
ولقيت هذه المهمة الفضائية المشتركة ترحيباً كبيراً من كلا الطرفين، حيث عبّر القائد السوفيتي، ليونيد برجنيف، عن سعادته، واصفاً المشروع بأول المهمات العلمية الكبرى والمشتركة في التاريخ البشري. كما قدم كلمات لترسيخ السلام العالمي أكد من خلالها أن الأميركيين والسوفيت سيشاهدون من الفضاء الخارجي مدى روعة الأرض واتساع الكوكب للجميع وإمكانية التعايش السلمي بين الشعوب بعيداً عن التهديدات النووية.
من جهتها، رحبت إدارة الرئيس الأميركي، ريتشارد نيكسون، بتوقيع الأميركيين والسوفيت على اتفاقية تعاون حول الاستغلال السلمي للفضاء الخارجي. وساند مستشار الأمن القومي، هنري كسنجر، فكرة القيام بمهمة علمية مشتركة للحد من التوتر بين البلدين.
الاستعداد للمشروع
وتضمن مشروع أبولو سيوز التجريبي 5 رواد فضاد كان من ضمنهم 3 أميركيين هم توماس ستافورد وفانس براند وديك سلايتون، وسوفيتيان هما ألكسي ليونوف وفاليري كوباسوف.
وللتأقلم مع بعضهم البعض، زار الرواد الأميركيون الاتحاد السوفيتي وتنقلوا نحو ميناء بايكونور الفضائي وباشروا بتعلم اللغة الروسية. من جهة ثانية، حل الرواد السوفيت بالولايات المتحدة وزاروا مركز كينيدي للفضاء وخضعوا لدروس لتعلم اللغة الإنجليزية.
نجاح المشروع
وانطلق مشروع أبولو سيوز التجريبي في 15 تموز/يوليو 1975، حيث أطلق السوفيت بحدود الساعة الثامنة وعشرين دقيقة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة من ميناء بايكونور الفضائي مركبة “سيوز 19″، التي كانت تقل رائدي الفضاء السوفيتيين، ولحقت بها مع الثالثة وخمسين دقيقة مساءً مركبة الفضاء الأميركية أبولو، التي انطلقت من مركز كينيدي للفضاء.
وطيلة اليومين التاليين، عدّل الرواد السوفيت والأميركيون مدارهما ليلتقوا في 17 تموز 1975 بحدود الساعة الثانية عشرة واثنا عشرة دقيقة مساءً فوق المحيط الأطلسي، في مشهد تاريخي تناقلته وسائل الإعلام العالمية.
ومع حلول الساعة الثالثة وسبعة عشرة دقيقة مساءً، فتحت البوابات بين المركبتين ليلتقي بذلك الرواد السوفيت والأميركيون في الفضاء. ومن خلال لقطة تاريخية تبادل كل من الأميركي ستافورد والسوفيتي ليونوف أول مصافحة دولية في الفضاء.
وعلى مدار نحو 40 ساعة قضوها مع بعضهم، تبادل الرواد الأميركيون والسوفيت الزيارات والهدايا وقادوا عدداً من الأبحاث العلمية المشتركة وتجولوا في كلا المركبتين ونقلوا الصور للمشاهدين.
وفي حدود الساعة الثامنة صباحاً في 19 تموز/يوليو 1975، افترقت المركبتان، فاتجهت أبولو الأميركية لحجب الشمس عن سيوز السوفيتية، خالقة بذلك أول كسوف اصطناعي تمكن على إثره الرواد السوفيت من التقاط صور فوتوغرافية للهالة الشمسية. ولاحقاً اتصلت المركبتان مرة ثانية قبل أن تفترقا بشكل نهائي عند الساعة الحادية عشرة وستة وعشرين دقيقة من نفس ذلك اليوم.

ومكثت المركبة سيوز يوماً إضافياً في المدار وقادت مهمات علمية إضافية قبل أن تهبط في 21 تموز/يوليو 1975.
وقد مثل مشروع أبولو سيوز التجريبي أول مهمة فضاء تذاع على التلفاز بالنسبة للجانب السوفيتي. من جهتهم، واصل الأميركيون أبحاثهم بالفضاء قبل أن تنزل مركبتهم قرب هاواي في 24 من نفس الشهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى