دولي

أسبوع على فاجعة لبنان.. حكومة مستقيلة ومجاعة تلوح

الحياة العراقية

ثمانية أيام مرّت على كارثة انفجار مرفأ بيروت الذي وقع الثلاثاء الماضي، مخلّفاً 163 قتيلاً وأكثر من 6 آلاف جريح حتى اليوم، وعشرات المفقودين.
ذاك الأسبوع كان مليئاً بالحزن، فقد انشغل اللبنانيون بدفن ضحاياهم، وانتشال من تبقى منهم تحت الركام.
كما شغلتهم أيضاً زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكدت بلاده أمس أن لبنان في طريقه إلى كارثة ما لم تنفذ فيه إصلاحات عاجلة، وما رافقها من تعاطف واسع، عربياً وإقليمياً.
إلا أن هذا الانشغال لم يطفأ نار غضب اللبنانيين الذين سارعوا إلى الشوارع مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة، حتى تحققت أولى المطالب بإعلان استقالة حكومة حسان دياب، الاثنين.
بيد أن انفجار بيروت كان بالنسبة للبنانيين الشعرة التي قصمت ظهر البعير، واستقالة الحكومة لن تهدأ أبداً من غضب الشارع، لأن الانفجار، بكل بساطة، كان النقطة الأخيرة التي طوّفت كأساً ممتلئة أصلا بالأزمات منها انهيار الاقتصاد، والفساد، وسوء الإدارة.
فمنذ أواخر العام الماضي، ولبنان يشهد بين الحين والآخر احتجاجات تطالب بالتغيير، وبعد الانفجار ازدادت وتيرتها بشكل كبير.
“الشعب يريد إسقاط النظام”
وبعد “علقوا المشانق”، الهاشتاغ الذي كان رمز المطالب في لبنان بعد الكارثة، والذي أشار إلى ضرورة معاقبة المسؤولين عنها، غدا إسقاط النظام المطلب الأبرز، وذلك لأن تولي حكومة جديدة السلطة في البلاد لن يغير من الوضع شيئا، بحسب المحتجين.
فيما يتطلب نظام الحكم أن يتشاور الرئيس اللبناني ميشال عون مع الكتل البرلمانية بشأن من ينبغي أن يكون رئيس الوزراء المقبل، وهو ملزم بتعيين المرشح الذي يحظى بأكبر قدر من الدعم بين أعضاء البرلمان، وذلك على الرغم من أنه كلّف الحكومة الحالية بتصريف الأعمال لحين الإعلان عن حكومة جديدة.
بيروت جائعة.. والجيش يتدخل
فيما أتت هذه التطورات في ظل أزمة غذاء خانقة يعيشها لبنان بعد دمار المرفأ، حيث أبدى المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ديفيد بيزلي، الاثنين، قلقه من نفاد الخبز من بيروت خلال أسبوعين ونصف.
وقال: “قلق للغاية من نفاد الخبز في لبنان،، لأن 85% من الحبوب تأتي عبر مرفأ بيروت المدمر”، إلا أنه يعتقد أنه يمكن تشغيل منطقة من الميناء هذا الشهر.
وأشار بيزلي، الموجود في بيروت لتقييم الأضرار وآفاق التعافي، إلى وجود موطئ قدم في المرفأ يمكن العمل عليه بصفة مؤقتة، مضيفاً أنه بالعمل مع الجيش اللبناني، فمن الممكن أن يتم تطهير جزء من ذلك المدمّر لنقل بعض المعدات جوا.
بصيص أمل .. والمساعدات للناس حصراً
أكد المسؤول الأممي أن على السلطات الحالية بعد استقالة الحكومة التعاون الكلي، لأن الشارع غاضب، وهو بحاجة إلى مساعدة دولية، مع ضرورة التحقق من أن المساعدة توجه مباشرة إلى الناس.
وبحسب وسائل إعلام رسمية، فقد رست سفينتان في مرفأ بيروت، أمس، إحداهما تحمل الحبوب التي ستضخ مباشرة في أنابيب معقمة إلى الشاحنات أو الأكياس بسبب تدمير صوامع الغلال جراء الانفجار.

مع العلم أن الحوض الخامس بالميناء، حيث ترسو السفن، ما زال سليما ولم يتأثر بالكارثة، وهو ما يشكل أملاً أن أزمة ما لن تحدث.
في السياق ذاته، قالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في لبنان ومنسقة الشؤون الإنسانية، نجاة رشدي، “إنهم متفائلون للغاية لبدء عملية إعادة التأهيل هذه في أقرب وقت هذا الأسبوع لزيادة الطاقة الاستيعابية لمرفأ بيروت”.
وأضافت خلال مؤتمر صحافي أنها تدرك أن سفينة ستصل الخميس محملة ببعض مواد البناء، تليها سفينة محملة بالقمح والحبوب، “لمعالجة مسألة الأمن الغذائي وللتأكد من أن بيروت لن تعاني نقصا في الخبز”، بحسب قولها.
يشار إلى أن انفجار 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم بمخزن بمرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب الماضي قد أسفر عن مقتل 163 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 6 آلاف بجروح.
كما دمّر قطاعات من المدينة الساحلية ما أدى إلى تفاقم انهيار سياسي واقتصادي كانت شهدته البلاد في الشهور السابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى