أمنالاخبار الرئيسية

الغارات التركية شمالي العراق تستنزف العمال الكردستاني

الحياة العراقية

لا يعلن حزب “العمال الكردستاني” المعارض لأنقرة، عن خسائره البشرية جراء العمليات التركية المتواصلة داخل الأراضي العراقية الحدودية منذ أشهر، إلا عندما يتعلق الأمر بمقتل قيادات بارزة في الحزب، وهو ما يتم الإعلان عنه عبر مواقع إخبارية مقربة منه تم تدشينها في الفترة الأخيرة بلغات عدة بينها العربية والتركية. غير أنّ مسؤولين في محافظة دهوك ومختصين بشؤون الحزب المصنف على لائحة الإرهاب، يؤكدون أنّ الأخير تكبد خسائر كبيرة خلال الأشهر الماضية، فيما يزداد مأزق الحزب بسبب تراجع قدرته على تجنيد مقاتلين جدد في صفوفه من المناطق ذات الأغلبية الكردية في الجانبين العراقي والسوري.
وفي مؤشر على تراجع مسلحي “العمال الكردستاني” داخل بلدات حدودية عراقية مع تركيا، عززت حكومة إقليم كردستان منتصف الشهر الحالي، انتشار وحدات اللواء 80 في قوات البشمركة وقوات “زيرفاني” (الشرطة العسكرية) على نطاق واسع في شرق دهوك وشمال أربيل، ضمن مسعى لمنع تمدد مسلحي “العمال” مرة أخرى إلى داخل مناطق جديدة في إقليم كردستان، بعد تراجع الحزب بفعل الضربات التركية من المناطق التي كان يسيطر عليها في بلدات وقرى عدة ضمن مناطق سيدكان وسوران وحفاتين وزاخو الحدودية مع تركيا، بحسب مصادر أمن كردية.
وأضافت المصادر أنّ مسلحي الحزب “يحاولون التحصن داخل مناطق سكنية جديدة في الإقليم، فيما تعمل القوات التي تم إرسالها، على تعزيز الخطوط الفاصلة بين مناطق نشاط مسلحي الحزب وبين مدن وبلدات الإقليم المأهولة بالسكان”.
وفي هذا السياق، كشف مسؤول محلي في محافظة دهوك الحدودية مع تركيا، ضمن إقليم كردستان العراق، عن خسائر كبيرة في صفوف حزب “العمال” بفعل الغارات التي تنفذها القوات التركية منذ فترة، وتحديداً عبر الطائرات المسيرة.
وأوضح أنّ الأسابيع الأخيرة شهدت مقتل وإصابة العشرات من مسلحي حزب العمال بواسطة تلك الغارات في مناطق عديدة من الشريط الحدودي، لكن اللافت هو الضربات الأخيرة في منطقتي خانكي وكاني ماسي ضمن محافظة السليمانية البعيدة نسبياً عن الحدود، إذ أسفرت عن تدمير مواقع رئيسة للحزب ومقتل عناصر بارزة فيه، فضلاً عن تدمير مخازن سلاح تابعة له.
ولفت المسؤول إلى أنّ الحزب “لا يعلن عن خسائره ويعتبر ذلك من ضمن الدعاية التي تصبّ في صالح أنقرة، كما أنه لا يمكن الدخول لمناطق سيطرته لمعرفة عدد القتلى، لكن من خلال مقابر معروفة له في قرية رزيكره بجبال قنديل وبازي قرب قضاء رانيا بالسليمانية، وكذلك قرى في بلدة سوران شمال أربيل، يتبين أنه يواصل تكبّد خسائر شبه يومية”.
وكشف المسؤول نفسه عن خسارة الحزب مواقع مهمة منذ انطلاق العمليات التركية في يونيو/حزيران من العام الماضي (مخلب النمر، ومخلب النسر1، ومخلب النسر2)، كان من أبرزها سيطرة القوات التركية على قمة جبلي شاقولي ومتين وقرى سكيري. إضافة إلى خسارته مناطق حدودية مهمة ضمن بلدات سوران وسيدكان وبرادوست، وتحديداً في مناطق قورنان وميركرشيان وسوركه، وهي مناطق ذات بعد استراتيجي، وكانت تشكل مناطق مرور لحزب العمال إلى داخل الأراضي التركية لتنفيذ اعتداءات مسلحة والعودة إلى داخل العراق.
لكن المسؤول أوضح أيضاً، أنّ هشاشة محور نينوى، دفعت الحزب لتعويض خسائره على المستوى الجغرافي، بالتمدد باتجاه مدينة سنجار وفايدة المجاورة، بدلاً من مدن أخرى بإقليم كردستان. كما أنه قام أخيراً بتجنيد عراقيين أيزيديين وضمهم إلى صفوفه بسبب توقف ماكينة التجنيد لديه في المجتمع الكردي؛ سواء العراقي أو السوري.
وكان القيادي في الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، بزعامة مسعود البارزاني، علي عوني، قد شنّ أخيراً هجوماً غير مسبوق على مسلحي “العمال الكردستاني”، متهماً إياهم بـ”العمل على إشعال حرب داخلية كردية، وجرّ إقليم كردستان إليها”. وأضاف عوني أنّ “مسلحي العمال يحتلون العديد من مناطق إقليم كردستان، واعتدوا على نقاط قوات البشمركة، كما ويرفضون دعواتنا لإخلاء المناطق التي يحتلونها، لكنهم يسلمونها للجيش التركي بدل قوات البشمركة”.
وتابع في حديث مطول مع موقع كردي عراقي، أنّ “هذا الحزب يحمّلنا نحن مسؤولية هزائمه”، في إشارة إلى اتهامات “العمال” لحكومة إقليم كردستان بمساعدة أنقرة في مواجهة الحزب.
وأشار إلى أنّ “حزب العمال كان بإمكانه في يوم من الأيام جمع نحو مليون شخص في شوارع ديار بكر (التركية)، لكنه لم يعد الآن قادراً على جمع حتى ألف شخص، كما أنه يلحق ضرراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً جداً بالمناطق التي يحتلها”، واصفاً الحزب بأنه “بات في خندق المعادين للأكراد”.
والإثنين الماضي، أقرّ حزب “العمال الكردستاني” في بيان له، بمقتل 14 من عناصره في مواجهات مع القوات التركية داخل العراق، وعرض صوراً لعدد منهم تظهر أنّ قسماً منهم دون العشرين عاماً، وجميعهم بحسب أسمائهم من أكراد تركيا، وليسوا من أكراد سوريا أو العراق الذين تم تجنيدهم في السنوات الأخيرة.
من جهته، أقرّ القيادي في حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني”، عبد الباري زيباري، بما وصفه “خسائر على كل الأصعدة بسبب عمليات وأنشطة حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان”. وأضاف زيباري، أنّ “القصف التركي حوّل الإقليم إلى ساحة حرب واسعة، والمدنيين واقتصاد الإقليم وأمنه هو من يتكبّد ثمن ذلك، بفعل نقل حزب العمال المعارك إلى مدن الإقليم”.
واستبعد زيباري أن يؤدي الاحتقان الحالي بين البشمركة ومسلحي حزب العمال إلى صدام مسلح، لكنه استبعد بالوقت نفسه أن يكون هناك انفراج في الأزمة الخاصة بالحزب.
ومطلع شهر فبراير/شباط الحالي، أكدت وسائل إعلام محلية عراقية، إغلاق مقر على صلة بحزب “العمال الكردستاني” في بلدة طوزخورماتو بين كركوك وصلاح الدين، بعد ثبوت تورطه بعمليات خطف فتيات قاصرات ومراهقين، ونقلهم إلى معاقل الحزب في جبال قنديل من أجل تدريبهم وزجهم في معارك الحزب.
ووفقاً لوسائل اعلام محلية، فإنّ قوات الأمن العراقية استجابت لمطالب أهالي حي كوماري في البلدة، لإغلاق مقر منظمة “حرية المجتمع الكردستاني” المرتبطة بحزب “العمال”، لضلوعها في عمليات خطف فتيات وفتيان ونقلهم إلى قنديل.
وحول ذلك، أكد قائمقام مدينة سنجار، محما خليل، “ضلوع مسلحي العمال بعمليات خطف لأطفال ومراهقين أكراد، من مناطق في إقليم كردستان، لغرض تدريبهم وغسل أدمغتهم وإلحاقهم في معارك الحزب”، مضيفاً أنّ “العمال يسعى لتعويض النقص الحاصل في صفوفه وتراجع صورته ومقبوليته لدى الأمة الكردية من خلال عمليات الخطف”.
وفي الإطار ذاته، أكد الخبير بشؤون “العمال الكردستاني”، صلاح بامرلي “فقدان الحزب مناطق واسعة كان يسيطر عليها لصالح الجيش التركي داخل العراق”. وأضاف، أنّ “هناك تراجعاً كبيراً لدى الحزب على المستوى الجغرافي ويحاول تعويضه في مناطق أخرى داخل الإقليم، كما أنه دفع خلال الفترة الماضية خسائر بشرية كبيرة، لكن لا ننسى أنّ القوات التركية تواجه مشاكل تتعلق بالتضاريس ووعورة مناطق إقليم كردستان التي وفرت عامل تفوق لمسلحي الحزب في التحصن والهجوم المضاد”. ورجح بامرلي أن “تتواصل العمليات التركية خلال الفترة المقبلة لتحقيق مكاسب أخرى على مستوى الأرض”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى