تقارير

رداءة الطرق السريعة أفخاخ تصطاد الضحايا

حوادث السير.. القاتل الأكبر في العراق


الحياة الاخبارية
علاء محمد

طرح قضاة متخصصون، حزمة كبيرة من أسباب حوادث السير في العراق، أمام الرأي العام والجهات المعنية، مؤكدين أن هذه الحوادث التي يكون بعضها مميتا، غالبا ما تحدث بسبب قدم ورداءة شبكة الطرق والسياسات غير المدروسة في إدخال العجلات إلى البلاد ووجود الدراجات النارية بكثافة في الطرق السريعة وأسباب كثيرة غيرها، فيما أكد القضاة على ضرورة الوقوف على الحلول التي اقترحوها من أجل سلامة المواطنين.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط فإن حوادث السير حصدت ثلاثة آلاف شخصا في العام الماضي 2022.
ويرى القاضي ضياء الكناني، إن “الارتفاع الخطير في معدلات حوادث السير وحالات الدهس، يعود إلى السياسات غير المدروسة في إدخال واستيراد المركبات والدراجات ووسائل النقل الأخرى من حيث الكم الهائل والأعداد الكبيرة لهذه المركبات التي لا تتناسب مع حجم حاجة البلاد لها كما لا تتناسب مع الطرق والشوارع وخطوط النقل والمواصلات المتوفرة في العراق وقِدم هذه الطرق وعدم صيانتها”.
وأضاف الكناني، أن “أغلب المركبات التي أدخلت إلى العراق لا تتوافر فيها مواصفات السلامة والأمان العالمية، بل إن أغلبها من مناشئ غير رصينة في ظل غياب شبه تام لأجهزة المرور في متابعة ورصد توافر شروط السلامة والأمان في هذه المركبات التي دخل عدد كبير منها على أساس إنها قطع غيار ولكن تم استخدامها كمركبات تسير على الطرق”.
وبحسب إحصائيات سابقة، فإن ضحايا الحوادث المرورية يفوقون ضحايا الإرهاب والانتحار.
ويعدّ 2021 من أكثر الأعوام الذي شهد ارتفاعا بالحوادث المرورية، إذ سجل 8286 حادثا مروريا، توفيّ على إثرها 2152 شخصا، بمعدل 22 حادثا في اليوم تودي بحياة 6 أشخاص يوميا.
سرعة!
من جانبه، ذكر القاضي عمار رشيد الحيالي، أن “أكثر الحوادث الحاصلة تقع بالدرجة الأولى في الطرق السريعة نتيجة السرعة الشديدة من قبل سائقي المركبات، وكذلك عدم قيام المواطنين بالعبور من خلال الجسور المخصصة لذلك، إضافة إلى وجود نسبة متزايدة لحوادث الدهس التي تقع من قبل سائقي الدراجات النارية أصحاب التوصيل (الدلفري والتكتك) حيث يقوم هؤلاء الأشخاص بسلك الطرق السريعة دون أن تتوفر لديهم شروط السلامة”.
وأضاف الحيالي، أن “أكثر القضايا المعروضة نجد فيها أن المتهم صاحب المركبة المتسبب في حادث السير يكون من الشباب والأحداث حيث يقومون دائما بقيادة السيارات الحديثة بصورة متهورة، كما أن أكثر أسباب الحوادث يكون فيها المتهمون في حالة سكر، ومن أشخاص غير حاصلين على إجازة سوق، فضلا عن وجود شركات تقوم بتأجير السيارات للمواطنين مقابل مبالغ مالية وأن أغلب الأشخاص ليست لديهم خبرة في القيادة مما يسبب كثيرا من الحوادث”.
فيما يقول القاضي وسام امين إن “منح الاجازات المرورية لمواطنين الغير المؤهلين لقيادة السيارة وعدم الالتزام بفحص السيارات الداخلة للعراق ومدى مطابقتها لشروط السلامة والأمان وعدم قدرة الشوارع على استيعاب إعدادها كلها أسباب ساهمت في زيادة حوادث السير، فضلا عن إهمال وضع العلامات والإشارات المرورية المتعارف عليها عالميا في الشوارع والطرق الرئيسية والتوعية بها حتى باتت اغلب الشوارع تفتقر لأبسط القواعد المرورية ومنها خطوط العبور”.
جسور
ويضيف أمين أن “من الملاحظ عدم وجود تنسيق وتعاون بين المؤسسة المرورية والجهات المختصة بإنشاء الطرق والجسور حتى يمكن معالجة انسيابية الحركة المرورية المتلكئة سواء في مجال تعبيد الطرق الرديئة أو إنشاء طرق جديدة أو مجسرات أو جسور تساعد في الحد من الاختناقات المرورية وتستوعب العدد الهائل للسيارات”.
كما يؤشر القاضي “نقص الثقافة لدى بعض المواطنين وعدم إلمامهم بالأنظمة والتعليمات والقواعد ومنها عدم ارتداء حزام الأمان والسرعة المقررة لكل شارع والصيانة الدورية للمركبة وكل ذلك يساهم في كثرة الحوادث المرورية”.

بدوره، يؤكد القاضي علي خليل سلوم إنه “من خلال ما يعرض على المحكمة من أوراق تحقيقية تخص حوادث السير فقد لوحظ زيادة في نسبة الحوادث وعلى اختلاف أنواعها سواء كانت حوادث اصطدام المركبات أو الدراجات أو حوادث الدهس”.
تضخم!
ويرجع الأسباب إلى “الزيادة الكبيرة في أعداد السيارات المستخدمة للطريق مع عدم وجود زيادة او توسعة او تطوير او تأهيل للطرق بما يوازي أو يستوعب هذه الأعداد مع قلة وعي الكثير من سائقي المركبات بشروط السلامة والأمان وبذل الحيطة اللازمة لتجنب الحوادث والقيادة بسرعة شديدة او تحت تأثير المسكرات، فضلا عن أن نسبة كبيرة من سائقي المركبات والدراجات النارية هم من الأحداث أو من غير ممنوحي إجازات السوق وهذا سبب لعدد لا يستهان به من الحوادث”.
أما حوادث السير التي تتعلق بالأشخاص، بدوره يبين القاضي إحسان مجيد حنون أن “تلك الحوادث تتلخص بعدم الالتزام بالعبور من الأماكن المخصصة وعدم استخدام جسور عبور المشاة فضلا عن وجود عيوب وتخسفات وحفر في بعض الطرق”.
من جانبه، يقول القاضي وهاب احمد الدرب إن “منطقة أبي غريب من ضمن المناطق التي يمر فيها الخط السريع الدولي الذي يربط بين العاصمة بغداد ومحافظة الانبار والذي شهد تزايد بناء الدور السكنية على ضفتي الخط السريع إذ ازداد عبور الكثير من المواطنين من وإلى الاتجاه الآخر ونظرا لقلة جسور المشاة أو إغلاق بعضها أو عدم صيانة البعض الآخر تحدث حوادث الدهس”.
ويؤشر الدرب “عدم وجود سياج أمني في أغلب مناطق الخطوط السريعة ما يؤدي إلى وجود فتحات غير نظامية وخصوصا أمام محطات تعبئة الوقود وكذلك قلة الجسور التي يمكن لسائقي المركبات استغلالها للاستدارة الى الجانب الآخر وهذه بالذات من أكثر الأسباب التي أدت الى حوادث المرور ضمن الاختصاص المكاني لعمل محكمته”.
الهزة!
ويلفت أيضا إلى “انعدام الإنارة على طرق المرور السريعة وهو سبب آخر يؤدي الى حوادث السير والاصطدام، إضافة إلى عدم التطبيق الجاد لموضوع فحص العجلات أو ما يسمى (الهزة) في مديريات المرور المختصة والتي يتم فيها تشخيص عيوب العجلات كالمكابح”.
الحلول
ويعود القاضي عمار رشيد الحيالي، للحديث عن الحلول المقترحة للحد من حوادث السير، مؤكدا على “ضرورة منع أصحاب الدراجات النارية والتكتك من أن يسلكوا الطرق السريعة، كما يجب على دوائر المرور التشديد في إجراءات منح إجازة السوق ووضع جسور للمشاة في الطرق السريعة وكذلك في مناطق العبور المزدحمة للحد من هذه الحوادث”.
فيما أشار القاضي وسام امين محمد إلى أن “برنامج الحد من الحوادث المرورية يحتاج تعاون مختلف القطاعات وعلى كل المستويات بالمشاركة الفاعلة من كل أفراد المجتمع بحيث يتم التنسيق بين هذه الجهود من قبل مركز أو هيئة للوقاية من الحوادث وتوفر لها الإمكانيات الكافية للبحث والتدريب والقدرة على إحداث تغييرات جوهرية تجاه سبل الوقاية من الحوادث الذي سيؤدي بالنتيجة إلى انخفاض نسبة القضايا المرورية المعروضة أمام المحاكم المختصة”.
ويؤكد القاضي علي خليل سلوم أن “الحد من هذه الحوادث يتطلب استحداث وتوسيع وتأهيل الطرق بما يوازي أعداد السيارات وبالتالي تقليل الازدحامات والاختناقات المرورية واستحداث جسور لعبور المشاة وتعليمات مناطق العبور”، مؤكدا ضرورة “التوعية الإعلامية بصدد مخاطر الطريق وتشديد ا الإجراءات بصدد إلزام سائقي المركبات لإصدار إجازات السوق ومتابعة وملاحظة قيادة الأحداث للمركبات، مع تفعيل العمل بالإشارات الضوئية وتعزيز الطرق بالعلامات المرورية الإرشادية واستخدام مطبات تقليل السرعة كل ما دعت الضرورة لذلك”.
بينما يرى القاضي إحسان مجيد حنون أن “من الحلول التي ممكن أن تساهم في التخفيف من تلك الحوادث توفير جسور مشاة خاصة على الطرق السريعة وتفعيل إنارة كافة الشوارع ليلا ونشر دوريات المرور قدر الإمكان بغية السيطرة على تجاوز السائقين للسرعة المحددة وإصلاح الطرق المتضررة والتخسفات في الطرق السريعة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى