مقالات

وداعا دجلة

هادي جلو مرعي

خدعنا الجواهري حين قال في رائعته التي يتغنى فيها بنهر دجلة الخالد:
حييت سفحك عن بعد فحييني
يادجلة الخير ياأم البساتين
خدعنا أحمد سلمان حين غنى
ميك يدجلة شحلو ليلك وسمارك
خدعنا الذين قالوا.. بلاد النهرين
كم أنت مخادعة ياوحيدة خليل حين تغنين منذ أربعين سنة وأنا أصدقك.
أنا وخلي تسامرنا وحجينا
 نزهة والبدر شاهد علينا.
على شاطي النهر جينا بدينا.
 والعذيبي تبسم عبير الورد يشتم.

آه منك أيتها اليهودية، يامن سرقت قلب ناظم الغزالي، وكنا نسميك (سليمة باشا مراد) كيف كذبت علينا طوال هذه السنين، ونحن نسمع رائعتك.
على شواطي دجلة مر
يامنيتي وكت العصر.
دجلة يحتضر.. 
دجلة الذي كان يخترق الجسد العراقي من أقصى الشمال ليمر الى الجنوب حاملا الماء والطمى والحياة والعنفوان ويشع في نفوس العراقيين بالبهجة والأغاني، ويجعلهم يتباهون على من حواليهم من شعوب بلدان إنهم يملكون الرافدين العظيمين، وهاهما اليوم يجفان رويدا، ويتنضب فيهما الحياة.
سندخل في دوامة العطش والمساومات الرخيصة وعلينا أن نسمع من الأتراك لمطالبهم العديدة وإبتزازهم.

فهم سيطلبون مالانستطيعه، أو مانستطيعه على مضض، أو مانستطيعه لكنه سيعرضنا الى مشكلة مع الضمير. فهم يريدون نفطنا، ويريدون تنازلاتنا السياسية، وأن ندخل معهم في أحلاف ثنائية ورباعية، وأن نكون ضمن مشروعهم في المنطقة،وإذن هم يحاصروننا بالموت والخوف والعطش الممض.
دجلة يحتضر، وسياسيونا لاهون بالفساد والسرقات والسفر، تركوا بلدهم نهبا لمطامع الجوار، وظهروا بمظهر الجواسيس والعملاء لاأكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى