الاخبار الرئيسيةمقالات

الحماوة…

محمود المفرجي الحسيني

الحماوة مفردة عراقية تطلق على بعض المواقف التي تصدر من البعض الذين يطلقون العنان لانفسهم في التعبير بشكل مبالغ فيه عن حالات الفرح او الغضب او الحب او الكره، او في بعض الاحيان للتمييز عن الاخرين .

وفي بعض الاحيان فانه يتم اللجوء للحماوة، لاعطاء انطباع كاذب بالقوة والوجود بشكل مخالف للمعمول به كتحدي للاخرين.

الملفت ان من (يحمة) عادة ما تكون حماوته على امور هي مفقودة في شخصيته، فمن (تصعد عندة الحماوة) ليبين للاخرين شجاعته هو بالاساس جبان ويريد ان يقول الاخرين عنه بانه شجاع. ومن (تصعد عندة الحماوة) ليبين للاخرين كرمه، هو بالاساس بخيل ولا يملك هذه الصفة … وهكذا لباقي الانفعالات والاوصاف الاخرى.

ان الحماوة لا تقتصر على بسطاء مجتمعنا فحسب، بل هناك من السياسيين من (يحمون) بسرعة البرق، فتراهم يطلقون في دقيقة واحدة عشرات الوعود التي لا يستطيعوا ان ينفذوها ليبينوا قدرتهم على فعلها.

وهناك من السياسيين من اودت بهم الحماوة الى التهلكة مثل النائب احمد العلواني او غيره من الشخصيات التي طبلت لداعش. فهؤلاء يعيشون بوقت قصير كابطال ورقيين لكنهم يضحون بباقي عمرهم لمجرد لاشيء سوى انهم (صعدت عدهم الحماوة).

كما ان اول تظاهرات في انبارنا العزيزة التي رفع فيها رايات عصابات القاعدة ومن ثم في باقي المحافظات، ايضا كانت لا تخلوا من (حماوة مفرطة)، لان من خرج ضد الدولة واستعان بالارهاب كان يتصور ان الامور حسمت ولا بأس بان يتمادى بحماوته.

هذا الامر تكرر في هذه الايام عن طريق فديو تم تداوله في منصات التواصل الاجتماعي، لاحتفال قيل انه لبعض طلبة جامعة الانبار وهم يرقصون على موسيقى يكرهها العراقيين وتحت صورة (ملك الحماوة مشعول الصفحة) صدام حسين.

هذا الاحتفال لا يخرج عن (الحماوة)، لان من احتفل في هذا المكان فضل ان يشتري موقف بقوم به لدقائق معدودة، يمكن ان يكلفه ويكلف ذويه المساكين الكثير … فهؤلاء (صعدت عندهم الحماوة)، لاحساس الاخرين بالشجاعة والتحدي، لكن في حقيقتهم تراهم غير قادرين على التحدي وبنفس الوقت لا يملكون الشجاعة .

هذا الموقف شبيه بشخص (لما تصعد عندة الحماوة)، ويقول لمن حوله ساحارب واضرب واقتل وووو الخ ، لكن عند وصول الامر للحقيقة تراه يختبيء او يبكي كالحريم في ساحات المواجهة.

لكن … اذا ابتعدنا عن (الحماوة) لهؤلاء، سنكون امام شيء خطير جدا ومحبط جدا، وهو ان هؤلاء هم عينة لاشخاص لا يمكن ان تنظف قلوبهم حتى وان (شعلت لهم العشرة شمع) كما يقول اهلنا البسطاء، وعينة لاشخاص لا يحترمون الدماء الطاهرة للقوات الامنية والحشد الشعبي التي سقطت على ارضهم التي يرقصون فوقها ورفعوا فيها صورة صدام بايديهم.

هؤلاء الاغبياء التي بانت وجوههم واضحة ، لم يفضحوا انفسهم فحسب بل فضحوا غياب الدولة والسلطة في هذا المكان ، ما يستدعي على الدولة ان تعيد سطوتها عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى